الشيخ حسن الجواهري
184
بحوث في الفقه المعاصر
باع الذهب بالفضة ولم يقبض في المجلس ، فربما تزداد قيمة أحدهما أو تنقص فيوجب الاختلاف والنزاع ، فأراد الشارع قطع النزاع باشتراط القبض في المجلس وإنهاء المعاملة نهائياً ، بينما هذا غير موجود في بيع الذهب بمثله والفضة بمثلها . وأما الإجماع على التقابض إذا تم فهو دليل لبي يقتصر فيه على القدر المتيقن . ولكن يمكن أن يقال بوجود تعبير في الروايات يمكن أن يكون دليلا على التقابض في بيع الذهب بمثله والفضة بمثلها وهو « الفضة بالفضة وزناً بوزن والذهب بالذهب وزناً بوزن » فإذا أضفنا إليها عدم احتمال أن يباع الذهب أو الفضة بغير وزن فيكون هذا إشارة أو كناية إلى وجوب التقابض في المجلس باعتبار أن اللازم العرفي للوزن هو القبض والإقباض . وربما يؤيد هذا أيضاً بأننا لم نجد التعبير « وزناً بوزن » إلاّ في الذهب بالذهب ، وفي غيرهما يعبر « مثلا بمثل » أو « سواء بسواء » . والخلاصة : فإن كان هذا الدليل إضافة إلى المشهور من اشتراط التقابض كافياً للاشتراط فهو وإلاّ فالشك في صحة بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة متساوياً من دون إقباض في المجلس يقتضي عدم الشرطية لأنها حادثة ، وبهذا يتنقح موضوع التمسك بالعمومات المحللة . وعلى كل حال ، فإن اشترطنا التقابض وهو الأحوط في المقام فهو ، وإلاّ فما ذهب إليه الشهيد الصدر ( رحمه الله ) مورد القبول . ولكن العجب من نقل الشيخ صاحب الجواهر ( رحمه الله ) ما حكاه الشهيد في الحواشي عن البشرى قولا بالتفصيل بين بيع الجنس بجنسه فيشترط التقابض وبين بيع أحدهما بالآخر فلا يشترط ( 1 ) ، ولا ندري ما هو الدليل الذي دل على إشتراط التقابض في بيع
--> ( 1 ) جواهر الكلام : 24 / 6 .